مقدمة في علم الليتورجيات - 1

مفهوم مصطلح ليتورجيا Leitourg…a 
إن مصطلح “ ليتورجيا “ هو يونانى الأصل مكون من كلمتين: شعب ...عمل . . أى عمل شعبى والمصطلح بهذا المعنى كان معروفًا في العهد القديم في الترجمة السبعينية، ويقابله بالعبرية “ ¢bwq© “ وكان يعنى خدمة اللاويين، وهارون للرب في الخيمة والهيكل (أنظر عدد22:8، 4:18). أما في البيئة اليونانية فقد كان المصطلح يكتسب أهمية دينية، وكان يعنى عبادة عامة علنية أو خدمة الآلهة ( أنظر أرسطوAr…stot. Politik£ VII, 9.)
 أيضًا في العهد الجديد أُستخدم المصطلح ليعنى تتميم طقس مقدس أو اتمام خدمة لانتشار كلمة الله: “ وبينما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس افرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه “ (أع2:13). ولدى الكنيسة الأولى كان هذا المصطلح يشير إلى أى عمل تعبدى تقوم به الكنيسة وخاصةً عمل الافخارستيا، ومنذ الآباء الأولين صار هذا المصطلح يستخدم لكى يشير إلى سر الافخارستيا بالتحديد والطقس المرتبط به. هذا وقد أُستخدم الآباء أيضًا مصطلحات مترادفة لمصطلح ليتورجيا تعنى نفس الأمر مثل: 
عمل التقديس Ierourg…a كسر الخبز   
الافخارستيا Eucarist…a تتميم الطقس 
السرائرية Mustagwg…a صلاة طقسية 
ومن مصطلح ليتورجيا خرج مصطلح Leitourgik» أى علم الليتورجيا، وهو ذلك القسم من علم اللاهوت الذي يهتم بدراسة العبادة المسيحية عامةً والليتورجيا الإلهية خاصةً. وينقسم هذا العلم إلى ثلاثة فروع: 
1 ـ الفرع التاريخى الأدبى     2 ـ الفرع النظامى     3 ـ الفرع العملى (التطبيقى)  
الفرع الأول يبحث في تطور العبادة تاريخيًا والمشاكل اللغوية المختلفة الخاصة بها، وكذلك المخطوطات الخاصة بكل تقليد كنسى محلى. أما الفرع الثانى فهو يختص بتحليل المبادئ العقيدية الأساسية للعبادة. والثالث ينشغل بتتميم الطقوس والشئون الخاصة بالاكليروس المتممين لهذه الطقوس. 
اهتمامات علم الليتورجيا 
يهتم علم الليتورجيا بتجميع المادة الليتورجية وفحصها بكافة الطرق، وذلك للوصول إلى نتائج محددة. أيضًا يهتم بتفسير محتوى العبادة والذي يمثل المهمة الأساسية لهذا العلم. كذلك يقوم بفحص مسألة تتميم الطقس وأصله وشكله ومفهومه وابراز التعاليم اللاهوتية للعبادة الإلهية. 
وعمومًا نستطيع أن نقول إن علم الليتورجيا يبحث في أشكال العبادة، كما كانت منذ الأزمنة الأولى للكنيسة، ويتتبع تطورها التاريخى فيما بعد وحتى اليوم. أيضًا دراسة المكان الذي صارت فيه العبادة، والأشياء التي كانت تُستخدم أثناء العبادة مثل: الكتب والملابس والأوانى. نرى إذن أن هذا العلم بينما هو يفحص الأسس التاريخية والأثرية العلمية للطقوس المقدسة، فهو لا يتجاهل في نفس الوقت فحص كيفية الاتمام العملى لهذه الطقوس 
هدف علم الليتورجيا 
إن هدف علم الليتورجيا هو الدراسة النظرية للنصوص المستخدمة في العبادة بغرض بلوغ الفهم العميق لكل ما يُتمم في العبادة. وهذا الفهم العميق يحتاجه المؤمنون المشتركون في العبادة، وأيضًا القائمون على خدمة العبادة، فالمؤمنون يجب أن يشتركوا بوعى وفاعلية، والقائمون على الخدمة عليهم أن يتمموها أيضًا بإدراك ووعى وليس بطريقة آلية. 
مصادر علم الليتورجيا 
I مصادر مكتوبة 
بالإضافة إلى الكتاب المقدس هناك نصوص ليتورجية باليونانية على سبيل المثال: ليعقوب أخو الرب [2]، وللقديس مرقس، واكليمندس الرومانى والقديس باسيليوس الكبير ويوحنا ذهبى الفم، كما أن هناك نصوص ليتورجية أخرى باللغات اللاتينية، والسيريانية، والأرمنية، والقبطية ... الخ.
 أيضًا هناك قوانين المجامع المختلفة التي تخص العبادة والكتب الليتورجية. كذلك هناك الشهادات التاريخية الهامة لآباء الكنيسة. 
وبالإضافة إلى هذا توجد أحاديث كتابية عن العبادة في الكنيسة الأولى منذ زمن العهد الجديد، على سبيل المثال:
 الحديث عن العشاء السرى أو الإفخارستيا في الأناجيل ورسائل بولس الرسول. أيضًا كتاب “ تعليم الرسل الاثنى عشر “ يمدنا بمعلومات هامة عن العمل الليتورجى في الكنيسة الأولى. نفس الأمر يفعله القديس يوستينوس إذ يصف لنا في دفاعه الأول سر الإفخارستيا.
كذلك كتاب “الراعى هرماس” يعطى لنا معلومات هامة عن سر العماد. هذا ولدينا من القرن الرابع معلومات أكثر عن هذه المواضيع الليتورجية، بفضل حرية العبادة والاعتراف بالمسيحية كديانة رسمية ، فعلى سبيل المثال كتاب “ التعاليم الرسولية “ يمدنا بنصوص ليتورجية قديمة محددة ووصف موجز لليتورجيا، أيضًا نجد ليتورجية كاملة من ذلك العصر ينسبها البعض لاكليمندس الرومانى.
 كما أنه في العظات السرائرية الخمس للقديس كيرلس الأورشليمى.. نجد تعاليمًا للداخلين حديثًا إلى الإيمان عن سر العماد والميرون والافخارستيا. كذلك القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو في عمله المعروف “الأسرار“ De Mysteris يقدم لنا وصفًا دقيقًا لليتورجيا وللأسرار، هذا وعلينا ألا ننسى وصف الطقوس الليتورجية وعادات كنيسة أورشليم من الراهبة إيثريا أثناء رحلتها المعروفة . 
أيضًا منذ بداية القرن السادس لدينا عمل “ديونيسيوس الأريوباغى“ في كتابه المشهور “الرئاسات الكنسية المقدسة“، والذي يعطى لنا فيه عرضًا منظمًا ووصفًا رائعًا لليتورجيا الإلهية، مقدمًا في نفس الوقت تفسير نظرى لها. وبجانب الليتورجيا يفسر ديونيسيوس بنفس الطريقة الأسرار الأخرى؛ العماد، والميرون، ومسحة المرضى، والكهنوت. أيضًا توالت بعد ذلك تفسيرات لنصوص الليتورجيا تشرح مفهوم الليتورجيا، والأسرار إلى المؤمنين. فمثلاً الأب مكسيموس المعترف يشرح في كتابه “السرائر“ بعض النصوص الليتورجية، أيضًا كتب ثيؤدوروس الستوديتيس في “تفسير الليتورجيا الإلهية“. ولا ننسى عمل نيقولاوس كاباسيلاس المعروف “ تفسير الليتورجيا الإلهية “. 
أما بالنسبة لكنيستنا القبطية فإن مصادر الطقوس الليتورجية هى: 
+ كتاب التقليد الرسولى الذي يعود إلى أوائل القرن الثالث الميلادى، والذي عُرف في مصر باسم “الترتيب الكنسى المصرى“ وهو نفسه كتاب “ التقليد الرسولى “ للقديس هيبوليتوس. والكتاب الذي وضعه حوالى سنة 215م باللغة اليونانية هو تسجيل رائع لصلوات الكنيسة وطقوسها، ولذا فهو شهادة للحياة الليتورجية للكنيسة في بداية القرن الثالث. ويُعد أقدم مؤلف بعد “ الديداكية “، يتحدث عن الأحكام الكنسية وطقوس الرسامات والرتب الكنسية وخدمة الافخارستيا والعماد [3]
+ خولاجى سيرابيون (القرن الرابع): كان القديس سيرابيون أسقفًا على مدينة تيمس (تمى الأمديد ـ مركز السنبلاوين)، وكان على علاقة قوية بالقديس أثناسيوس الرسولى الذي أرسل إليه عدة رسائل هامة. ويعتبر أهم عمل قام به القديس سيرابيون ونال اهتمام كثيرين من علماء الليتورجيات هو كتابه المعروف باسم “خولاجى سيرابيون“ الذي كتبه حوالى سنة 350م. وقد قام العالِم ديمتروفسكى عام 1894 بنشر هذا الخولاجى لأول مرة عن مخطوطة رقم 149 من دير Laura في جبل آثوس باليونان ترجع إلى القرن الحادى عشر. يحتوى الخولاجى على ثلاثين صلاة؛ تبدأ المخطوطة بصلاة “ التقدمة للأسقف سيرابيون “ أى ليتورجية القداس (1ـ6) وهى هامة جدًا لدى دارسى الليتورجيات، ثم يلى ذلك صلوات المعمودية (7ـ11)، وصلوات الرسامات الكهنوتية (12ـ14)، ثم مباركة الزيت والمسحة المقدسة والخبز والماء (15ـ17)، وصلاة من أجل الراقدين (18)، وفي النهاية الصلوات أو الأواشى التي تسبق التقدمة (19ـ30). 
+ قوانين هيبوليتوس القبطية (القرن الخامس): وعددها 38 قانونًا. ولدينا ترجمة عربية لهذه القوانين، تعود إلى القرن الثانى عشر (Patrologia Orientalis, vol.31,p.33)، مترجمة عن نص قبطى صعيدى (مفقود) مترجم عام 500م عن أصل يونانى (مفقود) لكتاب التقليد الرسولى. وهذه القوانين في غاية الأهمية لدراسة طقوس الكنيسة القبطية في القرون الخمسة الأولى، لأنها قوانين مصرية خالصة، وضعها باليونانية أصلاً مؤلف ذو شأن عظيم في كنيسة مصر، في النصف الثانى من القرن الرابع الميلادى، كما يقرر العالم بوت B.Bott, SC.11, p.20 أو في القرن السادس الميلادى، كما يرى جريجورى ديكس [4]. وتشتمل هذه القوانين على: 
1 ـ تكريس الرتب الكهنوتية والشمامسة. 2 ـ وصايا عامة مختصة بسلوك المسيحيين. 
3 ـ الدخول إلى المسيحية وطقوس المعمودية. 
4 ـ أوقات الصلاة وطقوس خاصة بالكنيسة وحضور الصلوات فيها. 
وهذه القوانين منشورة باللغة العربية، نشرة علمية مع ترجمة فرنسية لها في مجموعة الآباء الشرقيين (P.O.XXXI, 2) . وقد نشرها العالِم Remé George Coquin مع مقدمة قيّمة لها سنة 1966 [5]. ووردت أيضًا في مذكرات في قوانين الكنيسة للقمص صليب سوريال، الكتاب الثانى [6]. 
+ قوانين الرسل القبطية: وعددها 127 قانونًا موجودة في كتابين، الكتاب الثانى منها يشمل 56 قانونًا، تقابل 85 قانونًا في كتب الكنيسة اليونانية. ويرى العالم برشيفال أن هذه القوانين لها أصل رسولى، وقد جُمعت كلها معًا في زمن لا يبعد كثيرًا عن عصر المجمع النيقاوى الأول عام 325م، وقد عضد هذا الرأى أيضًا الأسقف بفريدج Beveridge في مجموعته سينوديكون (المجمعية). وعمومًا هذه القوانين موجودة في مجموعة الآباء الشرقيين (Patrologia Orientalis, VIII, 4). 
+ ليتورجية القديس مرقس الرسول اليونانية (منذ القرن الخامس للميلاد). 
+ ليتورجية القديس باسيليوس الكبير. 
+ ليتورجية القديس غريغوريوس النزينزى. 
أيضًا في القرون الوسطى لعب بعض الباباوات دورًا بارزًا في تاريخ الكنيسة، وفي تشكيل الطقس الليتورجى فيها مثل البابا خريستوذولوس (1047 ـ 1078م)، والبابا غبريال الثانى (+ 1146م)، والبابا كيرلس الثالث (1235 ـ 1243م)، والبابا غبريال الخامس (1409 ـ 1427م) الذي كان له تأثير واضح على استقرار الطقس القبطى، لا سيما ليتورجية القداس. أيضًا لدينا مجموعات قوانين كنسية لفرج الله الأخميمى، والصفى بن العسّال في القرن الثالث عشر، فضلاً عن تاريخ ابو ذقن الذي نُشر في القرن السابع عشر [7]
أما الدراسات الحديثة على الليتورجيا القبطية فهى: 
+ “ تاريخ كنيسة الاسكندرية “ للمؤرخ الأب فانسليب Vansleb الذي زار مصر في القرن السابع عشر. وقد نُشر الكتاب في باريس سنة 1677م. 
+ “ تاريخ الكنيسة الشرقية المقدسة “ الذي نشره رينودوت Renaudot في لندن سنة 1847م للمؤرخ الفريد جوا بتلر A.J.Butler الذي زار مصر في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. 
+ “الكنائس القبطية القديمة في مصر“ الذي نُشر في لندن 1884م، للمؤرخ الفريد جوا بتلر A.J.Butler، وقد تُرجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية في سنة 1993، ضمن كتب الألف كتاب (الثانى) التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب. للأستاذ سلامة ابراهيم سلامة. 
+ “كنائس وأديرة مصر“ ونُشر في لندن سنة 1895م بواسطة العالمين إيفيت وبتلرEvetts & Butler. 
II مصادر غير مكتوبة 
إن العادات المختلفة التي تعبر عن التقوى الشعبية والتي تُسّمى بالأدب الشعبى  تمثل مصادرًا غير مباشرة لدراسة الليتورجيا. وهذه التقاليد والعادات الخاصة بالليتورجيا تبين لنا ـ في نفس الوقت ـ مدى تأثير العبادة المسيحية على المؤمنين. ولذا فإن الآثار والنصب التذكارية المسيحية المختلفة وكذلك الملابس القديمة والأيقونات وطريقة الكتابة وأوانى العبادة، والنقوش والتماثيل .. الخ، كل هذا يدخل ضمن المصادر غير المكتوبة لعلم الليتورجيا. ولا ننسى التقليد الليتورجى الشفاهى الذي ينتمى إلى المصادر غير المكتوبة، وقد ركز عليه القديس باسيليوس الكبير في عمله عن الروح القدس (66:27) أثناء رده على الهراطقة الذين ينكرون ألوهية الروح القدس. 
تاريخ العبادة المسيحية 
ينقسم تاريخ العبادة المسيحية إلى أربع فترات: 
الفترة الأولى (العصر الرسولى): وتبدأ من أيام الرب والرسل وتغطى تقريبًا القرن الأول كله. 
ملامح هذه الفترة: 
أ ـ اجتماع المسيحيين في الهيكل “اليهودى“ كل يوم للصلاة بنفس واحدة: “ وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة “ (أع46:2)
ب ـ بعد ذلك ترك المسيحيون الهيكل ومجامع اليهود واجتمعوا في أماكن خاصة، “في المنازل“ وذلك لتتميم سر الإفخارستيا والعماد... الخ. 
ج ـ العبادة كانت تشمل: 
1 ـ قراءة مقاطع كتابية من العهد القديم ونصوص من تعليم الرسل (أع42:2)
2 ـ وعظ أو تعليم من القائم على الليتورجيا أو أى شخص متخصص. 
3 ـ تتميم سر الإفخارستيا والاشتراك في التناول من الهبات الكريمة. 
4 ـ التسابيح [8]: إن كثير من أسفار العهد الجديد تحتوى على أجزاء من تسابيح الكنيسة الأولى. وهذه الأجزاء وُجدت في شكلها الشعرى، مما يدل على أنها كانت تستخدم في التسبيح. ومن أشهر التسابيح في العهد الجديد: 
1 ـ تسبحة البشارة: وهى تسبحة غبريال الملاك “ سلام لك أيتها الممتلئة نعمة “ (لو28:1، 30ـ33) وهذه التسبحة مازالت تستخدم في تسبحة الكنيسة القبطية يوميًا. 
2 ـ تسبحة العذراء: “ تُعظم نفسى الرب... “ (لو46:1ـ55) وتستخدم في خدمة المساء عند اللاتين. 
3 ـ تسبحة زكريا الكاهن: “ مبارك الرب إله إسرائيل... “ (لو68:1ـ79) وتستخدم في خدمة باكر عند اللاتين. 
4 ـ تسبحة الملائكة: “ المجد لله في الأعالى...“ (لو14:2) تستخدمها الكنيسة القبطية في صلاة باكر والقداس. 
5 ـ تسبحة سمعان الشيخ: “ الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام “ (لو29:2ـ34) تُقال في صلاة النوم وفي تسبحة نصف الليل في الكنيسة القبطية. 
أيضًا يُجمع العلماء أن بولس الرسول كان يستشهد بمقاطع مأخوذة من التسابيح الليتورجية للكنيسة الأولى، على سبيل المثال: 
أ ـ أف14:5 “ لذلك يقول: استيقظ أيها النائم، وقم من الأموات، فيضئ لك المسيح “. 
ب ـ 1تيمو16:3 : “ عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كُرز به بين الأمم أُؤمن به في العالم رُفع في المجد “ 
بالإضافة إلى تسابيح سفر الرؤيا مثل: تسبحة الأربعة الأحياء غير المتجسدين “ قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شئ “ (رؤ8:4)، وتسبحة الأربعة والعشرين قسيسًا: “ أنت مستحق أيها الرب أن تأخذ المجد والكرامة “ (رؤ11:4). أيضًا التماجيد أو الذكصولوجيات، وتظهر في نهاية بعض الرسائل مثل (رو27:16، في20:4)، وفي نهاية الصلوات الثابتة مثل الصلاة الربية: “ لأن لك المُلك والقوة والمجد إلى الأبد “ (مت13:6)
ومن التسابيح التي وصلت إلينا من عصر الكنيسة الأولى، مجموعة سريانية تحتوى على 42 تسبحة، يعود تاريخها إلى عام 150م تسمى “ أناشيد سليمان[9]
د ـ ولقد تحدد في هذه الفترة: 
+ صيام الأربعاء والجمعة. 
+ الغطسات الثلاث في المعمودية. 
+ وضع الأيادى لنوال النعمة الإلهية أثناء العماد والرسامة … الخ 
+ الاعتراف العلنى لغفران الخطايا. 
+ لدينا في هذه الفترة أقدم وثيقة آبائية وصلت إلينا بعد عصر الرسل، كتبها القديس اكليمندس الرومانىالذي هو ثالث أسقف على مدينة روما، بعد القديس بطرس الرسول (ايريناؤس، ضد الهرطقات3:3)، ويذكر عنه يوسابيوس القيصرى أنه جلس على كرسى الأسقفية من سنة 92م إلى سنة 102م (تاريخ الكنيسة 34:15:3). 
ويرى أوريجينوس (تفسير يوحنا 36:6)، وكذلك يوسابيوس (تاريخ الكنيسة 15:3:6) أنه هو نفسه اكليمندس الذي مدحه القديس بولس في رسالته إلى كنيسة فيلبى: “ نعم أسألك أنت أيضًا يا شريكى المخلص، ساعد هاتين اللتين جاهدتا معى في الإنجيل مع اكليمندس أيضًا وباقى العاملين معى، الذين أسماؤهم في سفر الحياة“ (في3:4)[10] وقد أرسل القديس اكليمندس رسالة إلى كنيسة كورنثوس كتبها عام 96م، وقد ختم القديس رسالته (الفصل 59ـ61) بصلاة بدأها بتسبيح اسم الله؛ ثم قدم طلبات من أجل الشعب ومن أجل الحكام. وهذه الصلاة تعطينا فكرة عن الصلوات والطلبات، التي كان يصليها الأسقف أثناء ليتورجية القداس في الكنيسة الأولى [11]. أيضًا لدينا في هذه الفترة كتاب “ الديداخى “ أو تعليم الرب للأمم بواسطة الاثنى عشر رسولاً. أُكتشفت هذه الوثيقة في مخطوط يونانى وحيد عام 1871م، ترجع إلى نهاية القرن الأول الميلادى. وتحتوى الديداخى على ستة عشر فصلاً هى: 
أ ـ فصل 1ـ6: السلوك المسيحى 
ب ـ فصل 7ـ10: القسم الليتورجى أو الطقسى ويشمل الحديث عن المعمودية (فصل7)، الصوم والصلاة (فصل8)؛ وليمة الأغابى وكسر الخبز (فصل 9، 10) 
ج ـ فصل (11ـ15): الرتب الكنسية      د ـ فصل (16): انتظار مجىء الرب 
الفترة الثانية (عصر الاضطهادات): 
وتشمل الفترة من نهايات القرن الأول حتى بدايات القرن الرابع. 
ملامح هذه الفترة 
أ ـ لم يستطع المسيحيون بسبب الاضطهادات أن يتمموا العبادة في أماكن ظاهرة وعامة. ولذا لجأوا إلى الأماكن المختبئة عن الأعين مثل: المساكن الخاصة، والغابات، والكهوف، والسراديب ...الخ. وهناك شهادة الحاكم الرومانى بلينى الصغير، الذى كان حاكمًا لبيثينيا عام 112م، في رسالته العاشرة إلى الإمبراطور تراجان 7:96ـ8 يصف لنا فيها كيفية اجتماع المسيحيين للعبادة فيقول:
 “ في يوم معين اعتادوا أن يتقابلوا فيه، قبل بزوغ النهار، ليرتلوا أنشودة Carmen للمسيح “باعتباره إلهًا” بطريقة المجاوبة (الأنتيفونا). وأن يتعاهدوا بقسم على الابتعاد عن الجرائم والسرقة والزنى وإنكار الإيمان وأن لا ينكروا الودائع إذا طلبها أصحابها. وكانت عادتهم بعد الانتهاء من ذلك، الانصراف على أن يتقابلوا مرة ثانية، ليأكلوا طعامًا وهو طعامًا عاديًا غير ضار. ولكنهم كفوا عن هذه الممارسات بعد المنشور الذي أصدرته والذي حسب أوامرك منعت فيه التجمعات السرية “[12]. أيضًا يعتبر كتاب “ الديداكية “ أو “ تعليم الرسل الاثنى عشر “ من أهم الشهادات الكنسية التي أتتنا من القرن الثانى، ومن أقدم مراجع التعليم الدينى والتشريع الكنسى، والكتاب لمؤلف مجهول عاش في منتصف القرن الثانى الميلادى. وكان (الكتاب) غير معروف، إلى أن اكتشفه المتروبوليت فيلوثيوس برينيوس سنة 1873 في مكتبة بطريركية الروم الأرثوذكس بأورشليم، ونشره في القسطنطينية عام 1883. يحوى الكتاب ستة عشر فصلاً مقسمة إلى قسمين رئيسيين: الأول يحوى الفصول من (1ـ10)، وهى عبارة عن تعاليم لإعداد طالبى العماد وارشادات ليتورجية، والثانى يحوى الفصول (11ـ15)، وهى عبارة عن توجيهات مثل الاعتراف بسلطة الأنبياء بعد الرسل، وسلطة المعلمين والأساقفة والشيوخ والشمامسة، وبحق الأنبياء في أخذ باكورة المواسم، وواجب الصيام على المؤمنين يومى الأربعاء والجمعة، والصلاة ثلاث مرات في النهار. وفي الفصل الأخير يُذّكر الكاتب المؤمنين بمجىء الرب، وبواجب كل مؤمن ازاء هذا المجىء [13]
ب ـ انفصلت الليتورجيا الإلهية عن العشاء العادى المشترك (وليمة الأغابى). 
ج ـ بعض العناصر الأخرى في هذه الفترة: 
1 ـ كثرت أناشيد التسبيح والمزامير. 
2 ـ أُضيفت أعياد البندكوستى والثيوفانيا. 
3 ـ صار يتمم تعميد جماعى للداخلين إلى الإيمان. 
4 ـ حُدد صيام البصخة. 
5 ـ شُرع في تكريم الشهداء بالاحتفال بهم في يوم انتقالهم. 
6 ـ استخدم الصليب المقدس للتقديس وللحماية من الأرواح الشريرة والشفاء من الأمراض ... الخ. 
ولدينا في هذه الفترة أقدم شهادة من يوستينوس الفيلسوف والشهيد عن العبادة المسيحية، يقول في كتابه الدفاع الأول فقرة 67: “ في اليوم الذي يُسمى بيوم الشمس، يتقابل كل الذين يعيشون في المدن والقرى في مكان معروف، تقرأ فيه كتابات الرسل أو الأنبياء حسبما يسمح الوقت، وعندما ينتهى القارئ، يقدم الرئيس خطابًا يحث فيه الحاضرين على أن يتمسكوا بالتعاليم السامية. وبعد ذلك يقف الكل ويرفعون صلاة ـ وكما ذكرت سابقًا ـ بعد أن ينتهوا من الصلاة يقدم الرئيس خبزاً وخمرًا ممزوجًا بالماء، ويصلى ويشكر على قدر جهده، والشعب يشترك معه بقوله آمين وبعدها يوزع على كل الحاضرين “. 
ومن الجدير بالملاحظة أن الثلاثة قرون الأولى، لا تمدنا بشواهد كافية نستدل منها على مراحل نمو الطقس الليتورجى، ولكن شهدت نهايات القرن الثالث بدايات نمو لليتورجيات جعلها تأخذ فيما بعد شكلها المميز والمحدد التي عليه الآن. 
الفترة الثالثة 
وهى تنطلق من بدايات القرن الرابع، وتصل إلى القرن التاسع، في هذه الفترة صارت المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية اليونانية. ومع ازدياد أعداد المؤمنين بعد منشور التسامح القسطنطينى سنة 312م، كان من الضرورى أن يتوفر تنظيم عام يشجع على إقامة شكل ليتورجى موحد لكل جماعة مسيحية. أيضًا تسبب ظهور البدعة الآريوسية ونشر كتابات الأبوكريفا (المدسوسة) في أن تتجه الكنائس إلى تحديد شكل ليتورجى قويم، له محتوى لاهوتى يحميها من الانحراف، وخصوصًا أنه ظهرت عوامل أخرى منذ القرن الرابع: منها المراكز الكنسية ذات السيادة (روما، الاسكندرية، إنطاكية، القسطنطينية، أورشليم) والتي أصبحت بمثابة الكنائس الأم، وصار لكل منها طقس ليتورجى خاص بها يميزها عن غيرها من المراكز. 
ملامح هذه الفترة 
أ ـ الديانة المسيحية صارت رسمية والعبادة صارت حرة 
ب ـ حرية بناء الهياكل مع التطور والنمو المستمر للعبادة 
ج ـ ظهور نماذج ليتورجية مختلفة في الشرق والغرب. الشرق احتفظ بالطابع البيزنطى (الليتورجيات الشرقية)، أما الغرب فبالطابع الرومانى (الليتورجيات الغربية). وفي الشرق المسيحى تنقسم الطقوس [14] عمومًا إلى قسمين أساسيين: 
1 ـ الطقس السريانى 2 ـ الطقس القبطى 
أما في الغرب فتنقسم الطقوس إلى خمسة أقسام: 
1 ـ الطقس الرومانى 2 ـ الطقس الأمبروزى 3 ـ الطقس الموزارابى 
4 ـ الطقس الغالى 5 ـ الطقس السلتى 
د ـ شهدت هذه الفترة إنجازات خاصة بالفن الكنسى في مجال الموسيقى والبناء المعمارى للهياكل، ورسم الأيقونات ...الخ. 
هـ ـ حُددت المقاطع التي تُقرأ من الكتاب المقدس أثناء العبادة وكانت ـ من قبل ـ تختلف من مكان إلى آخر. 
و ـ أيضًا أُدخل ترديد قانون الإيمان النيقاوى القسطنطينى أثناء الصلاة ليعضد المؤمنين ويحفظهم من الهرطقات. 
ز ـ أضيفت إلى الأعياد الكنسية المعروفة أعياد أخرى مثل: عيد البشارة، والميلاد، وختان المسيح، ودخول المسيح الهيكل، والتجلى، وأحد الشعانين، وعيد الصعود وعيد الصليب. 
ح ـ أضيفت تسابيح كثيرة. 
ط ـ حُدد صيام 7 أسابيع قبل البصخة، وصيام الميلاد، والعذراء، والرسل. 
ي ـ احتفظت الكنيسة بمعمودية الأطفال nhpiobaptismÒj وذلك من القرن الخامس. 
ك ـ الاعتراف صار بين الأب الروحى والمعترف في مكان خاص وبدون حضور أشخاص آخرين. 
طقوس الشرق المسيحى 
1 ـ الطقس السريانى: وينقسم إلى قسمين: 
أ ـ الطقس السريانى الغربى أو الإنطاكى: ويتبعه طقس إنطاكية والموارنة والبيزنطى. 
ب ـ الطقس السريانى الشرقى: ويتبعه الطقس النسطورى (أو الأشورى) والطقس الكلدانى وطقس المالابار. 
2 ـ الطقس القبطى
ليس لدينا وثائق قديمة كثيرة عن هذا الطقس، لكن كتاب “ التقليد الرسولى “ الذي يعود إلى أوائل القرن الثالث الميلادى، قد ساهم في تشكيل الطقس القبطى من ناحية قوانينه وشرائعه. كما يُعتبر خولاجى القديس سيرابيون (القرن الرابع الميلادى) أحد الوثائق الأصلية لهذا الطقس، أيضًا قوانين هيبوليتوس القبطية (القرن الخامس)، تدلنا على ما كان عليه الطقس القبطى وقت إذن. أيضًا لدينا من القرن الخامس ليتورجية القديس مرقس الرسول اليونانية بالإضافة إلى ليتورجية القديس باسيليوس والقديس غريغوريوس النزينزى. لقد اتضح لدينا ـ إلى حد ما ـ جوهر الطقس القبطى منذ زمن البابا أثناسيوس الرسولى (296 ـ 373م). إذ صارت ليتورجيا الكنيسة هى لاهوتها المرتل كل يوم، وأصبحت نصوص صلواتها وتسابيحها هى نفسها قانون إيمانها. 
الفترة الرابعة 
هى فترة التغيرات النهائية التي بدأت من القرن التاسع ومستمرة حتى اليوم. 
في هذه الفترة أخذت العبادة الإلهية شكلها النهائى، إذ صار اتجاه عام إلى تجميع وتسجيل الطقوس، فظهرت لذلك الكتب الليتورجية، وأصبح من السهل استعارة هذه النصوص بين كنيسة وأخرى. كما تمكنت الكنيسة الأم في كل بطريركية، من تثبيت نصوص صلوات معينة في الكنائس التابعة لها. وهكذا صارت كتب الصلوات الليتورجية مصدرًا مهمًا لمعرفة ملامح التشابه أو التمايز الطقسى بين الكنائس. لذا من خصائص هذه الفترة: 
1 ـ صارت العبادة منظمة ولها كتبًا تشرح الصلوات الليتورجية وترتب كيفية إتمامها. 
2 ـ أخذت التسابيح والصلوات على مدار السنة الطقسية شكلاً نهائيًا. 
تقسيم الليتورجيات [15]
تندرج كل الليتورجيات المعروفة تحت واحد من أربعة أشكال أصلية، كما يرى العالم دوشيسن Du chesne: 
1ـ الليتورجية الإنطاكية 2 ـ الليتورجية الأسكندرانية 
3 ـ الليتورجية الرومانية 4 ـ الليتورجية الغاليِّة (الفرنسية) 
وسوف نركز على الليتورجية الأسكندرانية 
كانت ليتورجية كنيسة الأسكندرية في بدايتها يونانية، ثم انتقلت إلى القبطية تقريبًا في القرن الخامس أو السادس الميلادى [16]. 
أ ـ الليتورجيات اليونانية لكنيسة الأسكندرية
قبل اكتشاف بردية “ دير البلايزة “ بالقرب من أسيوط سنة 1907م، وبردية استراسبورج سنة 1928م، لم تكن هناك مخطوطات لليتورجية القديس مرقس تعود إلى ما قبل القرن الثانى عشر الميلادى. وهاتان البرديتان تعودان إلى القرن السادس، وتحويان النص اليونانى لليتورجية القديس مرقس الرسول، وتكمل إحداهما الأخرى. 
ويرجح علماء الليتورجيا أنهما كانا ضمن خولاجى يعود إلى القرن الثالث على الأكثر. هذا مع العلم بأن أقدم مخطوطتين يونانيتين لليتورجية القديس مرقس، توجد إحداهما في مكتبة الفاتيكان، والأخرى في مكتبة دير سانت كاترين بصحراء سيناء. كما أن هناك مخطوطة في مكتبة الفاتيكان تعود إلى القرن الثالث عشر، وتوجد على هوامشها الجانبية ملاحظات باللغة العربية (Vat. Graec. 2281)
أما في مصر فأقدم مخطوطة تحوى القداس المرقسى اليونانى، تعود إلى القرن السادس عشر وهى موجودة الآن في المكتبة البطريركية بالقاهرة. وأول مرة يُطبع النص اليونانى لهذه الليتورجية، كان في باريس سنة 1624م، تحت عنوان “ الليتورجية الإلهية للقديس مرقس الرسول والإنجيلى، تلميذ القديس بطرس “ ثم طبعه رينودوت في باريس سنة 1716 ومرة أخرى سنة 1847 [17]
أما أقدم مخطوطة تحوى القداسين الباسيلى والغريغورى في نصيهما اليونانى، فتعود إلى القرن الرابع عشر الميلادى، وهى موجودة الآن في مكتبة الفاتيكان (Vat. Graec. 2354). وقد طبع هذان القداسان لأول مرة في باريس سنة 1716م، وذلك عندما نشرهما رينودوت في مؤلفه: “ مجموعة الليتورجيات الشرقية “. 
ب ـ الليتورجيات القبطية لكنيسة الأسكندرية
* إن مخطوطات القداس الباسيلى والغريغورى والمرقسى (الكيرلسى) القبطية هى كثيرة، وأقدمها يعود إلى القرن الثالث عشر سنة 1288م، وهى محفوظة في مكتبة الفاتيكان (Vat. Copt.xvii). وهناك مخطوطة أخرى في نفس المكتبة تعود إلى ما قبل سنة 1318م. 
* أما أقدم خولاجى يضم الثلاثة قداسات معًا بالنص القبطى، فهو الخولاجى الذي طبعه روفائيل الطوخى في روما سنة 1736م، بالقبطية والعربية ولكن حذف منه أسماء القديسين الذين آمنوا بالطبيعة الواحدة، والذين وردوا في المجمع مثل القديس ديسقوروس الاسكندرى، وساويرس الانطاكى. ووضع مكانهما أسماء آخرين يتبعون مجمع خلقيدونية. أيضًا أضاف على قانون الإيمان فيما يختص بالروح القدس كلمة “ والابن “ في عبارة “ منبثق من الآب “ وقد اعاد السمعانى J.A. Assemani طباعته باللاتينية سنة 1754م. 
* طبع الماركيز يوحنا John Marquess of Bute سنة 1882م في لندن كتاب “ الخدمة الصباحية القبطية ليوم الرب ـ The Coptic Morning Service for the Lord’s day وهو منقول عن خولاجى الطوخى مع بعض الإضافات ويحتوى على خدمة رفع بخور باكر، وملحق عن الخدمة الإلهية. 
* في سنة 1887م قام القمص فيلوثاوس ابراهيم كاهن الكنيسة المرقسية البطريركية بالقاهرة بطبع أول خولاجى قبطى يحتوى على القداسين الباسيلى والغريغورى. وطبع أيضًا في نفس السنة كتاب “ ما يجب على الشمامسة من القراءة في الخدمة والترتيل “ ويحتوى على مردات الشماس والألحان الثابتة والمتغيرة بالقبطية والعربية مع حواشى بالعربية. 
* في سنة 1902م قام القمص عبد المسيح صليب المسعودى بطبع “ الخولاجى المقدس “ ويحتوى على القداسات الثلاثة بالقبطية، والعربية، متضمنًا حواشى كثيرة نقلها من كتاب “ الترتيب الطقسى“، بعد أن أضاف عليها بعضًا من عندياته. وصار هذا الخولاجى هو المرجع الرئيسى لليتورجية القبطية حتى هذا اليوم . 
* يذكر “ برايتمان “ في كتابه المشهور عن “ الليتورجيات الشرقية والغربية “ أن أول دلاّل لقراءات الكنيسة القبطية طُبع في روما سنة 1831م، ويحتوى على قائمة بفصول أناجيل الأعياد والأصوام والسبوت والآحاد والأربعاء والجمعة على مدار السنة الليتورجية، طبقًا لمخطوط عربى بمكتبة الفاتيكان يعود إلى القرن الخامس عشر. أعقبه كتاب آخر للدلال، طُبع في لندن سنة 1874م، وذلك ضمن مجموعة “ قاموس الآثار المسيحية “ التي تحتوى على فصول أناجيل الآحاد والأعياد، ويسبق كل فصل إنجيلى، آيات مختارة من المزامير لعشية وباكر والقداس. وفي ألمانيا طُبع سنة 1889م قطمارس لشهور توت، وأمشير، وأبيب، والشهر الصغير، وكذلك لقراءات الصوم الكبير وصوم نينوى وآحاد الخمسين المقدسة والأعياد الأساسية [18]



د. جورج عوض 
دكتوراة فى العلوم اللاهوتية 
باحث فى المركز الارثوذوكسى للدراسات اللاهوتية 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] يعتمد هذا البحث على كتاب الأب الكسندر شميمن، الكنيسة المصلية، أثينا. 
[2] إن ليتورجية أورشليم قد وضعها يعقوب أخو الرب (أول أسقف لأورشليم)، وكانت تُسلّم شفاهيًا. ومن المؤكد أن هذه الليتورجية سُجلت كتابيًا حوالى نهاية القرن الرابع، ولدينا شهادة من كيرلس الأورشليمى (+386م) في عظته الخامسة (على الأسرار) عندما يشرح للمعمدين الجدد الصلوات الافخارستية. إذ يتضح من هذا الشرح أنه كان يفسر نصًا ليتورجيًا محددًا هو “ ليتورجية القديس يعقوب “. ويرى بعض العلماء أن اللغة الأصلية لهذه الليتورجية كانت السريانية إذ كانت هى لغة غالبية المؤمنين في أورشليم في ذلك الوقت. ومع مرور الزمن فقدت الليتورجية لغتها الأصلية وأصبحت تُصلى باللغة اليونانية. وقد قامت الكنيسة الانطاكية (غير الخلقيدونية) في القرن السادس الميلادى بتأثير من القديس ساويرس الانطاكى (+538م) بترجمة التراث الليتورجى إلى اللغة السريانية. وهكذا صار لديها مرة أخرى نص قداس يعقوب اخو الرب باللغة السريانية. وأقدم مخطوطة من هذه الترجمة محفوظة بالمتحف البريطانى وترجع إلى القرن الثامن. أما أقدم مخطوطة للنص اليونانى فترجع إلى القرن التاسع وموجودة في مكتبة الفاتيكان. (راجع H.Leclercq, Liturgie de S.Jacques, DACL tom VII, P. 21117.) ونص ليتورجية القديس يعقوب الرسول حسب التقليد السريانى القديم نجده في: André Tarby, La Priére Eucharistique de L’Eglise de Jérusalem, 1972, P.25-70. 
[3] Dom B. Botte: Hippolyte de Rome: La Tradition Apostolique, dans “ Sources Chrétiemnes “ N.11, Le Paris 1946. 
[4] G.Dix, The treatise on the Apostolic Tradition of st. Hippolytus of Rome, London 1968, P.Liii. 
[5] F. Graffin, Patrologia Orientalis, Tom 31, Fascicule 2. Les Canons D’Hippolyte, Paris. 1966. 
[6] راجع الكتاب الرائع من سلسلة مصادر طقوس الكنيسة لراهب من الكنيسة القبطية، الديداخى أى تعليم الرسل، الناشر مكتبة المنار. يناير 2000م، ص 40ـ41. 
[7] أنظر “ الكنائس الشرقية وأوطانها “ ـ الجزء الأول ـ سلسلة مقدمات في طقوس الكنيسة 1/ 2. الناشر مكتبة المنار، يناير 2000م، الكاتب راهب من الكنيسة القبطية، وهو مرجع أساسى لنا. 
[8] D.W. Music, Early Christian Hymin, B,dical Illustrator, Fall 1991, p.1-9. 
[9] J.Quasten, Patrology vol.I, p.161 . 
راجع أيضًا الدراسة القيمة عن التسبحة الشاروبيمية (قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت ...) للراهب العالم روبرت تافت Robert Taft, The Interpolation of the sanctus in to the Anafora: when and where? In Orientalia Chistiana Periodica 1991 Fas. II, 1992 Fas.I. 
[10] J . Quasten, Patrology, vol . I, P42,43. 
[11] A . Hamman, Priéres evcharistiques des Premiers Siêcles à nos jours, P.24 
[12] J.Danielou, The Bible and The Liturge, P.242. 
[13] F . X . Funk: Patres Apostolici, vol. Tubingen 1951, 
A.HAMMAN: Priéres des Premiers Chretiens, Fayard Paris 1959,pp.148-150. 
Jean Paul AUDET: La Dibalche, Introduction des Apôtres, Etudes Bibliques, Gabalda, Paris 1958. 
[14] كلمة “ طقس “ معرّبة عن اليونانية “ T£xij “ وهى تعنى ترتيب أو تنظيم. وفي الأسفار الإلهية ترد كلمة “ طقس “ لتعنى رتبة أيضًا: “ أنت كاهن إلى الأبد على طقس (رتبة) ملكى صادق “ (عب6:5)). وجاءت في رسالة القديس كليمندس الرومانى إلى أهل كورنثوس (في نهاية القرن الأول الميلادى) بمعنى ترتيب: “ لنعمل كل شئ بترتيب في الأوقات المحددة كما أمرنا السيد أن نعمل .. الخ “ (1:40). وفي الكنيسة القبطية انتقلت الكلمة اليونانية كما هى بمنطوقها اليونانى طقسT£xij وتعنى ترتيب. وقد استخدم مؤلف قوانين هيبوليتوس القبطى في القرن الخامس التعبيرين في قوانينه (1:6، 1:34، 8:38ـ9). والكنيسة البيزنطية تستخدم كلمة يونانية أخرى “ تيبكون TupikÒn “ وهى مشتقة من كلمة TÚpoj التي تعنى “ المثال أو النموذج “ وهى تعنى في اللغة الطقسية “ النظام أو الأصول “ لذا فالتيبيكون في الكنيسة البيزنطية هو كتاب الأصول المنظمة لخدمة الليتورجية. 
[15] أنظر “ الكنائس الشرقية وأوطانها “ ـ الجزء الأول ـ سلسلة مقدمات في طقوس الكنيسة 1/ 2. الناشر مكتبة المنار، يناير 2000م، الكاتب راهب من الكنيسة القبطية، وهو مرجع أساسى لنا. 
[16] F.E. Brightman, M.A, Liturgies, Eastern and Western, vol.1, Eastern Liturgies, Oxford, 1967, p.1xv. 
[17] Brightman, op. cit, p. 1xiii. 
[18] Brightman, op. cit, p. 1xix.